المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
164
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
اللّه تعالى ؛ لأن اللّه تعالى أمر بقطع السارق فقال تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] ، وأمر بإقامة الحد على الزناة فقال تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [ النور : 2 ] ، وغير ذلك من الأمر بالجهاد ، وحرب المشركين ، وقتل المحاربين ، إلى غير ذلك من أحكام الدين ، وهو أمر والأمر يقتضي الوجوب ، والإجماع منعقد أن ذلك لا يكون إلا للأئمة ، فلا بد من إمام بأدلة نصوص الكتاب وبالإجماع ، وبعض ذلك كاف في صحة الاستدلال . [ مدعو الإمامة في عصر الإمام ] فإذا قد تقررت هذه الجملة والمدعي للإمامة اليوم في ديار الإسلام ثلاثة : صاحب المغرب ، وصاحب بغداد ، ونحن في هذه الديار ، فإذا بطلت إمامة اثنين صحت الإمامة لواحد ؛ إذ لا يجوز بقاء الأمة بغير إمام ، ولا تخل الأرض من الحجة طرفة عين . وقد روينا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من مات ليس بإمام جماعة ولا لإمام جماعة في عنقه طاعة مات ميتة جاهلية » « 1 » وفي ذلك آثار كثيرة رواها آباؤنا عليهم السلام ، ورواها علماء الأمة ، ولم يختلف في ذلك أحد من علماء الأمة ، وفسر المرتضى الحديث المروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تخل الأرض من حجة إما ظاهرا مشهورا ، وإما باطنا مغمورا » « 2 » ، فذكر أن الظاهر المشهور الإمام الشاهر سيفه ، الناصب لرايته . والباطن
--> ( 1 ) الحديث بلفظ : « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية » ، وبلفظ : « من مات وليس عليه إمام جماعة فإن موته ميتة جاهلية » ، وبألفاظ أخرى مقاربة في ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 8 / ص 563 ، وعزاه إلى عدة مصادر منها : مسلم في الإمارة 58 ، والبيهقي في ( السنن الكبرى ) 8 / 156 ، والطبري في ( الكبير ) 19 / 335 ، والحاكم في ( المستدرك ) 1 / 77 . ( 2 ) أخرجه الطبرسي في ( الاحتجاج ) ج 1 ص 88 من حديث طويل عن رسول اللّه .